الملخص
يتناول هذا البحث إشكالية السيادة بين الأمن والإرادة العامة من خلال دراسة مقارنة بين فلسفتي توماس هوبس وجان جاك روسو مع تطبيق على الحالة اللبنانية. وينطلق البحث من التساؤل حول مدى قدرة الدولة على تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن والاستقرار من جهة، ومتطلبات الشرعية الشعبية والإرادة العامة من جهة أخرى.
في الجانب النظري، يعالج البحث مفهوم السيادة عند هوبس بوصفها سلطة مطلقة تستمد مشروعيتها من قدرتها على حماية المجتمع من الفوضى وحالة الحرب، حيث تصبح الدولة القوية شرطاً ضرورياً للأمن والاستقرار. وفي المقابل، يناقش البحث مفهوم السيادة عند روسو القائم على الإرادة العامة والسيادة الشعبية، حيث تستمد السلطة شرعيتها من الشعب والمشاركة السياسية والمواطنة.
أما في الجانب التطبيقي، فيحلل البحث أزمة السيادة في لبنان من خلال دراسة الطائفية السياسية، وضعف السلطة المركزية، وتعدد مراكز القوة، والتدخلات الخارجية، والانهيار الاقتصادي. ويُظهر البحث أنّ النظام الطائفي اللبناني أعاق تشكّل إرادة عامة وطنية جامعة، كما أدى إلى إضعاف مؤسسات الدولة وتراجع قدرتها على احتكار القرار السياسي والأمني.
ويخلص البحث إلى أنّ لبنان يعيش حالة من “السيادة المنقوصة”، حيث لا تتحقق السيادة المطلقة بالمعنى الهوبسي، ولا السيادة الشعبية بالمعنى الروسوي، نتيجة غياب التوازن بين الدولة القادرة والدولة الشرعية. كما يؤكد أنّ إعادة بناء السيادة اللبنانية تقتضي قيام دولة مدنية قائمة على المواطنة ودولة القانون والمؤسسات، بما يسمح بتحقيق التوازن بين الأمن والحرية واستعادة الشرعية السياسية..
المراجع

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution 4.0 International License.
الحقوق الفكرية (c) 2026 Mohamad Assi (Author)